history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

أحمد رمضان


أن تشاهد فيلمًا لـ"جيمس بوند"..
أن تشاهد فيلمًا لـ"جيمس بوند" هو أن تكون جاهزًا للكثير من المطاردات العنيفة والمشاهد المذهلة، التي يتخللها خط رفيع واهٍ من الأحداث يربطها ببعضها ويدفعك لمتابعتها دون أن تحس بأنك خدعت.

أن تشاهد فيلمًا لـ"جيمس بوند" هو أن تقوم بترك منطقك خلفك على باب السينما، وتدخل راضيًا تمامًا عن النتائج مهما كانت.

أن تشاهد فيلمًا لـ"جيمس بوند" هو أن تعود -مرة أخرى- إلى اللحظة التي تنسى الناقد الصغير في عقلك، وتسعد بمشاهدة فيلم أكشن معمول بحرفية.

حسنًا.. لقد شاهدنا فيلمًا لـ"جيمس بوند".

عن اسم الفيلم..

قصة قصيرة كتبها "إيان فليمنج" عام 1959، تحمل اسم Quantum of Solace""، وتتحدث عن مهمة قامت رئيسة المكتب الخامس في بريطانيا بإرسال "بوند" للانتقام لصديق لها توفي أثناء إحدى المغامرات.

حسنًا، ما حدث هو أن صناع الفيلم قد أخذوا اسم القصة فحسب، لا شيء آخر من القصة حتى أبطالها أو فكرتها العامة لم تستخدم، هم استخدموا اسم القصة فحسب.

وحسب تعريف "إيان فليمنج" لمعنى اسم القصة فهو يقصد بالـ Quantum of Solace: نسبة مئوية لكمية العطف، الراحة، الانتماء التي تتواجد بين شخصين على الأقل، أي أن "مقدار العطف" هذا قد هبط إلى رقم صفر، فالحب بين الشخصين قد انتهى إلى الأبد.

"دانيال كريج"، وهو "جيمس بوند" هذا الفيلم والفيلم السابق من السلسلة، أكد أنه شارك في اختيار اسم الفيلم، وأنه طالب بهذا الاسم لسبب واحد فحسب: يجب أن يكون اسم الفيلم بلا أي معنى على الإطلاق.

عن حكاية الفيلم..

أثناء بحثه عن المنظمة الخفية التي أدت إلى مقتل حبيبته في الفيلم السابق "Casino Royale" وبعد مطاردة نارية في إيطاليا بالسيارات، يصل بوند إلى مقر سرّي ويسحب شخصًا من صندوق السيارة، لقد استطاع بوند تحقيق المهمة، وها هو أحد زعماء هذه المنظمة بين أيديهم، وهو أمر يستحق الاحتفال به، لهذا جاءت "إم" شخصيًا من بريطانيا إلى إيطاليا لاستجواب هذا الشخص.

ولكن المفاجأة هي أن المكتب الخامس لا يعرف شيئًا عن هذا الشخص على الإطلاق، ولا يعرفون أي شيء عن المنظمة الإرهابية، لا يعرفون أن لهم رجالاً في كل مكان، حتى في غرفة التحقيق، حتى الحارس الشخصي لـ "إم" نفسها.

إن لم تكن قد لاحظت قبلاً أن بوند يعتبر "إم" أقرب إلى والدته شخصيًا، ومن يحاول إطلاق الرصاص على "إم" يستحق الموت وحالاً، هو والمنظمة بأكملها التي يعمل لأجلها.

وهكذا أصبح لدى بوند عصفوران سيضربهما بحجر واحد، فهو يريد الانتقام لحبيبته السابقة، ويريد الانتقام لـ"إم".. فتاة "جيمس بوند" الأبدية التي دائمًا ما تظل على القمة بالنسبة لبوند، والتي يحبها بأكثر ما أحب كل فتيات بوند الـ 22 السابقات في كل الأفلام.

وهكذا، تبدأ المطاردة، ومحاولة حل لغز تلك المنظمة التي لا يعرفها أحد على الإطلاق.

وعبر أوراق الحارس الشخصي السابق لـ"إم"، يكتشف بوند قاتلاً محترفًا يعمل للمنظمة، طبعًا يواجه بوند القاتل المحترف ويقضي عليه، ثم يقابل الفتاة التي من المفترض أن تكون ضحية القاتل المقبلة.

ومن هنا، تبدأ دائرة المعلومات تكبر.. أكثر.. فأكثر..

عصر جديد لـ"بوند"..

ربما يبدو لك هذا غريبًا، ولكنني لم أشاهد فيلمًا لـ"جيمس بوند" مساء أمس، لقد شاهدت فيلم أكشن من بطولة "دانيال كريج"، ولكن الشيء الوحيد المشترك بين هذا الفيلم وأفلام "جيمس بوند" السابقة هو "إم" رئيسة المكتب الخامس للاستخبارات البريطانية.

"جيمس بوند" لم يبدو كـ"جيمس بوند" على الإطلاق، لا يوجد "أنا بوند.. جيمس بوند.. في خدمتك سيدتي"، ولا يوجد "أريد فودكا مع الصودا تم خلطها ولم يتم رجها"، ولا أي شيء من علامات "جيمس بوند" المميزة.

الفيلم هو فيلم آخر من أفلام الأكشن، يتبع سياسة الفيلم السابقة في محاولة بدء عصر جديد للعميل السري 007 إياه، ناسين أو متناسين أن الشخصية من تأليف "إيان فليمنج" وأن من حق الأخير أن تظل ملامح شخصيته موجودة.

عدا هذا، فالفيلم كان ممتعًا من الناحية البصرية، خصوصًا في الملاحقات والمطاردات التي تم عملها بالطريقة التقليدية لا رسمًا على الكمبيوتر كما هي العادة في الأفلام مؤخرًا.

"دانيال كريج" قدم الفيلم بطريقة مناسبة، ذكرني تمثيله بتمثيل النجم الأشقر "مات ديمون" في سلسلة أفلام "Burne" إياها، وجه متجمد الملامح، علامات الدهشة بين الحين والآخر، الحنان والعطف مع القسوة والشدة في مشهد واحد، حسنًا، أنت تفهم ما أعنيه.

"جودي دنش" للمرة الأولى تزيد من مساحة دورها كرئيسة المخابرات ليصبح لها دور أساسي في الأحداث لا مجرد معلق على الأمور أو مركز للمعلومات كما هي العادة في أفلام بوند، تعتبر الآن علامة فارقة في تاريخ العميل البريطاني، وظهرت في خمسة أفلام متتالية لـ"جيمس بوند"، وهو أمر مضحك؛ لأنه لا أحد من الممثلين الذين قدموا شخصية بوند نفسه استمروا لخمسة أفلام متتالية، "شون كونري" و"روجر مور" قاما بتمثيل ستة أفلام لـ"بوند" ولكن كلاهما تنازل عن الدور لممثل آخر في منتصف المسيرة مما منعها من كونها أفلاماً متتالية.

الإخراج كان أهم عوامل نجاح الفيلم، وهو راجع للمخرج "مارك فوستر"، حيث كان -ومنذ اللحظة الأولى في الفيلم- سريعًا متلاحق الأنفاس يمنعك من مغادرة مقعدك لثانية واحدة، إخراج "إدريناليني" إلى أقصى الدرجات.. لو تعرف ما أعنيه!

فيلم " Quantum of Solace" ليس أقوى أفلام سلسلة بوند المعروفة، وإن كان يتمتع بخواص مختلفة منها عالمه الجديد تمامًا والتكنولوجيا الممتعة فيه، وإن كنت ستشاهده كأنما هو فيلم أكشن آخر تمامًا، تاركًا خلفك تاريخ بوند على الإطلاق.

 

 

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني